Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية شهادة الجوارح على الإنسان يوم القيامة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٣/ ١١٣

جاء به النص من الكتاب والسنة الصحيحة، وليس في النصوص فيما نعلم ما يدل على شهادة الفرج بما فعل، وإنما أخبر الله سبحانه في كتابه العظيم بشهادة السمع والأبصار والجلود والألسنة والأيدي والأرجل، فلا يجوز إثبات شيء آخر إلا بالدليل؛ لقول الله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١). فجعل سبحانه القول عليه بغير علم في أعلى مراتب التحريم، وقال ﷿ في سورة البقرة ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (٢) ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣).

فأوضح سبحانه أن القول عليه بغير علم مما يأمر به الشيطان، وما ذاك إلا لما فيه من الفساد العظيم، والعواقب الوخيمة، نسأل الله العافية والسلامة.

أما نصيحتي للوعاظ فهي تقوى الله، وأن يحذروا القول عليه بغير علم في كتابه أو سنة نبيه ﷺ أو في غير ذلك، بل يجب عليهم أن يتحروا في وعظهم وتعليمهم ما دل عليه الكتاب العظيم والسنة الصحيحة المطهرة، وأن يتثبتوا في كل ذلك؛ لقول الله ﷿: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ (٤). وفق الله الجميع لما يرضيه.