Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الافتتاحية في التواصي بالحق

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٣/ ١٠

وهذا هو معنى العبادة التي أمر الله بها الناس جميعا وخلقهم لها، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) أمرهم بهذه العبادة التي خلقوا لها وأرسل بها الرسل عليهم الصلاة والسلام قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٢) ومعنى قوله سبحانه: اعبدوا الله يعني: وحدوا الله وأطيعوا أوامره.

﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٣) يعني: اجتنبوا الشرك والمعاصي.

فالله أرسل الرسل جميعا، من أولهم نوح إلى آخرهم محمد ﵊، كلهم أرسلوا ليدعوا الناس لعبادة الله، وأن يوحدوا الله، ويخصوه بالعبادة، وأن يطيعوا أوامره، وينتهوا عن نواهيه، ويقفوا عند حدوده، ويرجوا ثوابه، ويخشوا عقابه ﷾، بهذا الأمر بعث الله الرسل وبه أرسلوا، قال ابن عباس ﵄: كان آدم أبونا ﵊ وذريته على الإسلام عشرة قرون، حتى وقع الشرك في قوم نوح فأرسل الله إليهم نوحا ﵇، ودعاهم إلى الله ووجههم إلى الخير، وقص الله لنا قصتهم في مواضع كثيرة يأمرهم بتوحيد الله وطاعته، يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (٤). فلما استكبروا وأصروا على الباطل أخذهم الله