مجلة البحوث الإسلامية
والإجماع والقياس وغير ذلك من الأدلة.
ثانيا: العلاقة بين الأئمة الأربعة وبين الرسول ﷺ هي أن السنة التي جاء بها ﷺ مصدر من مصادر التشريع التي اعتمدوا عليها فهم متبعون لسنته ﷺ.
ثالثا: الرسول ﷺ لا يعرف أنهم سيأتون من بعده؛ لأن هذا من علم الغيب وهو من اختصاص الله جل وعلا، والرسول ﷺ لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، ونحن لا نعلم دليلا يدل على أن الله أطلعه على ذلك كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (٢) ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ (٣).
رابعا: يجب على المسلم أن يتعلم أمور دينه ويسأل أهل العلم عما أشكل عليه، كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٤)
والله جل وعلا لا يسأل الناس يوم القيامة عن المذاهب الأربعة ولا عما تبعوا من المذاهب الأربعة وإنما السؤال يقع عن اتباع شرع الله وإجابة رسله قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٥) ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٧).