Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية تقديره للعلماء

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥١/ ٣٤٠

اللوم والتقريع على من يتناول أحدهم بسوء، ولا يعني هذا أنه يرحمه الله، يرى القضاة جنسا معصوما من الخطأ، ولكنه لا يظهرهم أمام العموم إلا بمظهر الهيبة والتقدير والاحترام، ويكون له مع القضاة مجالس خاصة، حضرت بعضها، يتناقش مع القاضي في أسباب الشكاية منه، ويوجهه التوجيه الأبوي، ويبصره بمهمة القاضي في البلاد، من حيث الحرص على إنهاء الخصومات، وإيصال الحقوق لأصحابها، والترفع عن المصالح الشخصية من الأهالي، والقضاء على أسباب الشغب والفتن في البلاد، فكان ﵀ نعم الأب، ونعم المربي، ونعم الموجه، ونعم الرئيس، وكان لتوجيهاته في نفوس أبنائه القضاة الموقع الحسن، من حيث السمع والطاعة والقبول، لقد سمعت أحدهم يقول لسماحته بعد إبلاغه قرار نقله إلى مكان أبدى عدم رغبته في قبوله، فأصر الشيخ على ضرورة قبوله ذلك المكان، قال: والله يا شيخ لو عزمت علي بالقضاء في مكان وعينته، وهو من أكثر الأمكنة مشقة، لما وسعني غير الاستجابة لأمرك، وهذا القاضي مثال لكل القضاة، إلا من ندر (١).

والشيخ محمد ﵀ لصفاء سريرته، وحرصه على الخير، وبعده عن الأهواء أو الإضرار بأحد، قد جعل الله له قبولا لدى العلماء خاصة، وأفراد المجتمع بصفة عامة، فالعلماء يجلونه، وهو يعرف لكل منهم قدره، وقد أورد الشيخ