Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية التوبة واقترانها بالإيمان

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥١/ ٢٥١

فقال أبو المعالي: يغلب على الظن قبول توبته، وقال غيره: يقطع على الله تعالى بقبول توبته، كما أخبر عن نفسه جل وعز، قال ابن عطية: وكان أبي ﵀ يميل إلى هذا القول، ويرجحه، وبه أقول، والله أرحم بعباده من أن ينخرم في هذا التائب المفروض معنى قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ (١).

وقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢).

وإذا تقرر هذا فاعلم أن في قوله: (على الله) حذفا، وليس على ظاهره، وإنما المعنى: على فضل الله ورحمته بعباده، وهذا نحو قوله ﷺ لمعاذ: «أتدري ما حق العباد على الله؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أن يدخلهم الجنة (٣)».

فهذا كله معناه على فضله ورحمته بوعده الحق، وقوله الصدق، دليله قوله تعالى: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (٤) أي: وعد بها، أي أنه وعد، ولا خلف في وعده أنه يقبل التوبة إذا كانت بشروطها المصححة لها. . " (٥). هذا ما قاله القرطبي عن التوبة واقترانها بحقيقة الإيمان، ثم تناول شروط التوبة -التي