مجلة البحوث الإسلامية
أخرج الترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: «لما وجه النبي ﷺ إلى الكعبة، قالوا: يا رسول الله، كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى المقدس؟
فأنزل الله تعالى: (٢)» قال: هذا حديث صحيح فسمى الصلاة إيمانا لاشتمالها على نية وقول وعمل.
وقال أبو القاسم: الإيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد ﷺ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ (٣)، ويوصف به كل من دخل في شريعته مقرا بالله وبنبوته، وتارة يستعمل على سبيل المدح ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء:
تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول: الصدق، والعمل الصالح: إيمان (٤).
وبعد هذه الكلمة عن الإيمان يطيب لي أن استعرض أقوال العلماء في اقتران الإيمان بالتوبة، والله الهادي إلى سواء السبيل، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥).