Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية التفريق بين التعليق الذي يقصد به الإيقاع والتعليق الذي يقصد به اليمين

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٨٦

وأما من لم يقل بذلك فيقول الكفارة ليمين بالله اقترنت بالتحريم وقد قال بعض من استدل بالآية على أن التحريم يمين (من قال بأن النبي ﷺ حلف مع الكفارة فقد قال ما لم يقله أحد) وقد روي البيهقي بإسناده إلى عائشة ﵂ قالت: «آلى رسول الله ﷺ من نسائه وحرم فجعل الحلال حراما وجعل في اليمين الكفارة (١)».

وروي أبو داود مرسلا عن قتادة قال كان النبي ﷺ في بيت حفصة فدخلت فرأت معه فقالت في بيتي وفي يومي فقال «اسكتي فوالله لا أقربها وهي على حرام» وروي البيهقي مرسلا أيضا عن مسروق أنه قال «إن رسول الله ﷺ حلف لحفصة أن لا يقرب أمته وقال " هي على حرام» فنزلت الكفارة ليمينه وأمر أن لا يحرم ما أحل الله! (٢).

وأما قصة العسل وهي أشهر في سبب نزول الآية فروى البيهقي أن عبيد بن عمير قال سمعت عائشة تخبر «أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا فتواصيت أنا وحفصة أيتنا دخل عليها النبي ﷺ فلتقل إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال بل شربت عسلا عند زينب ولن أعود له فنزلت إلى لعائشة وحفصة؛ لقوله: بل شربت عسلا (٦)» قال البيهقي رواه البخاري في الصحيح عن الحسن بن محمد ورواه مسلم عن محمد بن حاتم كلاهما عن حجاج قال البخاري وقال إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء في هذا الحديث «ولن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا (٧)» قال ابن عبد البر: وقد روي «عن ابن عباس في تأويله قوله تعالى والله لا أشرب العسل بعدها، (٩)» فإذا كان النبي ﷺ قد حلف بالله فالكفارة لليمين بالله، وهذا معنى قول عائشة فجعل الحلال حراما وجعل في اليمين الكفارة فلم تكن الكفارة إلا في اليمين بالله تعالى ولا يحتاج إلى الجواب عن الآية. انتهى المقصود.