Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية التفريق بين التعليق الذي يقصد به الإيقاع والتعليق الذي يقصد به اليمين

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٨٤

أحدهما: أن يمين الطلاق لا كفارة فيها ولو قلنا هي يمين.

والثاني: أن عموم الآية مخصوص فلا تجب الكفارة في كل ما يطلق عليه اسم اليمين لغة، وإذا كانت الكفارة لا تجب في كل ما يسمى يمينا في اللغة لم تبق الآية الكريمة مجراة على عمومها، وحينئذ فالآية إما محمولة على اليمين الشرعية، أو على اليمين اللغوية، والحمل على الموضوع الشرعي أولى عند المحققين من العلماء فإذا كان للفظ معنى في اللغة ومعنى في الشرع إما يقاربه وإما يباينه ووجدنا ذلك اللفظ في خطاب الشارع حملناه على معناه في الشرع فإن تعذر حملناه على معناه في اللغة والعرف، وهاهنا في الآية زيادة وهي أن الحمل فيها على الموضوع اللغوي يوجب تخصيص عمومها والحمل على المعنى الشرعي قد لا يوجب ذلك، وما سلم من التخصيص أو كان أقل تخصيصا كان أولى فيتعين حمل الأيمان في الآية الكريمة على المعنى الشرعي، واليمين الشرعية هي ما شرع الحلف به، أو لم يكره ولم يحرم، وقد قال ﷺ «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله (١)» وكانت قريش تحلف بآبائها فقال «لا تحلفوا بآبائكم (٢)» وفي سنن النسائي من رواية أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال «لا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون (٣)» فنهى النبي ﷺ عن كل يمين بغير الله ﷿ وما نهى عنه لم يكن شرعيا، ولا فرق بين اليمين باسم الله ﷿ أو غيره من الأسماء الحسنى والصفات العليا والكل شرعي ينعقد فقد كان النبي ﷺ يحلف فيقول «لا ومقلب القلوب (٤)» وفي حديث صفة الجنة أن جبريل قال «وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها (٥)» ولما حلف الصحابة بالكعبة قال لهم النبي ﷺ «قولوا ورب الكعبة (٦)» فكل أيمان شرعية؛ لأن المعنى في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف تعظيم للمحلوف به على وجه لا يليق بغير الله ﷿، فبأي اسم من أسماء الله ﷿ أو صفاته حلف لم يكن معظما لغير الله تعالى فإذا كانت اليمين الشرعية هي اليمين بالله ﷿ أو صفاته كانت الآية محمولة على ذلك فدلت الآية على أن كل يمين بالله أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته يوجب الكفارة عند الحنث؛ لأن اللفظ شرعي فيحمل على المعنى الشرعي وتكون الآية على عمومها في كل الأيمان الشرعية فلا تكون الآية دالة على إيجاب الكفارة في شيء من الأيمان سوى الأيمان الشرعية وهي الأيمان بالله وبأسمائه وصفاته ولا تدخل اليمين بالطلاق ولا غيرها في ذلك.