مجلة البحوث الإسلامية
عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)»، وفي صحيح مسلم، عن جندب بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٢)». والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
فالواجب على المسلمين في كل مكان حكومات وشعوبا أن يتقوا الله، وأن يحذروا ما نهى عنه، وأن يدفنوا موتاهم خارج المساجد، كما كان النبي ﷺ وأصحابه ﵃ يدفنون الموتى خارج المساجد وهكذا أتباعهم بإحسان.
وأما وجود قبر النبي ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر ﵄ في مسجده ﷺ فليس به حجة على دفن الموتى في المساجد، لأنه ﷺ دفن في بيته - في بيت عائشة ﵂ ثم دفن صاحباه معه، فلما وسع الوليد بن عبد الملك المسجد أدخل الحجرة فيه على رأس المائة الأولى من الهجرة، وقد أنكر عليه ذلك أهل العلم، ولكنه رأى أن ذلك لا يمنع من التوسعة، وأن الأمر واضح لا يشتبه.
وبذلك يتضح لكل مسلم أنه ﷺ وصاحبيه ﵄ لم يدفنوا في المسجد، وإدخالهم فيه بسبب التوسعة ليس بحجة على جواز الدفن في المساجد؛ لأنهم ليسوا في المسجد، وإنما هم في بيته ﵊، ولأن عمل الوليد لا يصلح حجة لأحد في ذلك، وإنما الحجة في الكتاب