مجلة البحوث الإسلامية
دعت إليه المصلحة أو الضرورة لا يلزم منه مودة ولا محبة، ولا موالاة: أنه ﷺ لما فتح خيبر صالح اليهود فيها على أن يقوموا على النخيل والزروع التي للمسلمين بالنصف لهم والنصف الثاني للمسلمين. ولم يزالوا في خيبر على هذا العقد ولم يحدد مدة معينة، بل قالت ﷺ: «نقركم على ذلك ما شئنا (١)»، وفي لفظ: «نقركم ما أقركم الله (٢)» فلم يزالوا بها حتى أجلاهم عمر ﵁.
وروي عن عبد الله بن رواحة ﵁ أنه لما خرص عليهم الثمرة في بعض السنين قالوا: إنك قد جرت في الخرص. فقال ﵁: والله إنه لا يحملني بغضي لكم ومحبتي للمسلمين أن أجور عليكم، فإن شئتم أخذتم بالخرص الذي خرصته عليكم، وإن شئتم أخذناه بذلك.
وهذا كله يبين أن الصلح والمهادنة لا يلزم منها محبة ولا موالاة ولا مودة لأعداء الله كما يظن ذلك بعض من قل علمه بأحكام الشريعة المطهرة.
وبذلك يتضح للسائل وغيره أن الصلح مع اليهود أو غيرهم من الكفرة لا يقتضي تغيير المناهج التعليمية ولا غيرها من المعاملات المتعلقة بالمحبة والموالاة. والله ولي التوفيق.
س: هل تعني الهدنة المطلقة مع العدو إقراره على ما