مجلة البحوث الإسلامية
فهم دلالات الكتاب العزيز: (معاني القرآن) ليس غير.
كما ورد استعمال لفظ المجاز، على لسان الإمام أحمد بن حنبل، المتوفى سنة ٢٤١ هـ، في كتابه: (الرد على الجهمية والزنادقة) حيث قال ﵀:
أما قوله - سبحانه - لموسى: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ (١)، فهذا في مجاز اللغة، يقول الرجل للرجل: إنا سنجري عليك رزقك، إنا سنفعل بك كذا.
وأما قوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (٢)، فهو جائز في اللغة، يقول الرجل الواحد للرجل: سأجري عليك رزقك، أو سأفعل بك خيرا. .).
وواضح أن مراد الإمام أحمد، من استعماله لفظ (المجاز): أن ذلك مما يجوز في اللغة، كأن يقول العظيم الذي له أعوان: إنا فعلنا كذا، وسوف نفعل كيت، لا أنه استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وأنه خلاف الحقيقة. . ومما يؤكد مراده هذا، قوله في التعليق على الآية الثانية: (فهو جائز في اللغة)، فدل ذلك على أنه أراد بـ (المجاز): الجائز لغة، لا المجاز بمدلوله الاصطلاحي، الذي وضعه المتأخرون، وتعارفوا عليه.