مجلة البحوث الإسلامية
يتفق مع ما نراه من هذا النظام البديع المحكم، كلا، إنه ناطق بأن الذي أوجده إله واحد، متصف بجميع الكمالات، منزه عن شوائب النقص، وصدق الله إذ يقول: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (١)
* يا صاحبي، إن الذي منع الناس من الاستضاءة بأنوار المعرفة عبادتهم لشهواتهم، وانصرافهم عن التبصر فيما حولهم من ملك الله، ولو تأملوا في خلق أنفسهم لاهتدوا إلى سواء السبيل، قال تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (٢) وقال: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ (٣) ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ (٤) ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ (٥) ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ (٦) ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ (٧). ويقول: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ (٨) ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ (٩) ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (١٠).
* * *