Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المقدمة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٧/ ١٩٦

والاختلاف الناشئ عن الاستنباط الشرعي، جاءت نتائجه رحمة بالأمة وتوسعة عليها، وإلا لما أقره ﷺ للجيش الذي ذهب لبني قريظة، والخلاف وجد في الأحكام الشرعية، مع أن الحق ﵎ قد وعد بحفظ هذا الدين، ولا مخلف لوعده سبحانه.

قال المناوي: (اختلافهم توسعة على الناس بجعل المذاهب كشرائع متعددة، بعث النبي ﷺ بكلها؛ لئلا تضيق بهم الأمور من إضافة الحق الذي فرضه الله تعالى على المجتهدين دون غيرهم، ولم يكلفوا ما لا طاقة لهم به؛ توسعة في شريعتهم السمحة، فاختلاف المذاهب نعمة كبيرة، وفضيلة جسيمة، خصت بها هذه الأمة) (١).

والتوسعة ليست على المجتهد عند استنباطه للحكم؛ لأنه مكلف باتباع الحق لا التيسير على نفسه.

وما ورد من النهي عن الاختلاف بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٣)، فالمفسرون ذكروا أن الخلاف المنهي عنه هو الاختلاف على الرسل، فلو خالف إمام رسول الله ﷺ فإن قوله مردود عليه.