مجلة البحوث الإسلامية
من أسباب الذبح العادية، أكرمه الله وولده، وفدى الذبيح بذبح عظيم، وخلد لخليله ثناء عاطرا مدى الدهر، وبشره بإسحاق نبيا من الصالحين، وبارك عليه وعلى إسحاق ﵉، قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (١) ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٢) ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ (٣) ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (٤) ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ (٥) ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ (٦) ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (٧) ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ (٨) ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٩) ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ (١٠) ﴿سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ (١١) ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (١٢) ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١٣) ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١٤) ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ (١٥).
هذا صفوة ما يتصل بشأن الذبيح من قصة أبيه إبراهيم الخليل ﵇، وكان للخليل ولدان إسماعيل وإسحاق، فأيهما كان الذبيح إسماعيل أم إسحاق ﵉؟ لم يرد في ذلك نص صحيح بتسميته أو تعيينه بوجه ما يقطع النزاع، ولذا اختلف أهل السير والتاريخ والتفسير في تعيينه، فقال جماعة منهم: إنه إسماعيل؛ لأنه هو الذي ولد له بعد ذهابه عن قومه إلى الشام، وكان وحيده إذ ذاك، وهو الذي كان بمكة، وهي مكان الواقعة، وقد وصفه الله بالحلم والصبر، أضف إلى أن قصة الذبيح