Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية تفسير قوله تعالى لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٧/ ١٤٧

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:

ج: قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ (١) ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٢)، ومعنى الآيتين أن الكفار لما اتهموا النبي ﷺ بأنه شاعر وقالوا: إن القرآن شعر رد الله مقالتهم بأنه ما علم نبيه الشعر ولا أوحاه إليه، وبين سبحانه أنه لا ينبغي له أن يكون شاعرا، ولا يليق به ذلك؛ لأنه الصادق الأمين وإمام المهتدين، جاء أمته بالحق والهدى والنور، أما الشعراء فهم في كل واد يهيمون، وأتباعهم هم الغاوون، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فشتان بينه وبين الشعراء في الأخلاق والطباع، ثم بين تعالى أن ما أوحاه إليه ليس شعرا، بل لا نسب بينه وبين الشعر في أسلوبه ونظمه ولا في معناه، صدقا وهداية وموعظة، وذكرى لمن ألقى إليه سمعه وفتح له قلبه، فكان له نورا ورشادا وفوزا وسعادة، فقال سبحانه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ (٣) ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ (٤) الآية، أي: لينذر الرسول ﷺ بالقرآن كل من كان حيا من الإنس والجن، ويخوفه عواقب الإعراض عن الإيمان به، ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ﴾ (٥) أي: كلمة العذاب على من كفر بالله وبرسوله، وما جاء في القرآن الكريم، وفي هاتين الآيتين رد على الكفار في اتهامهم النبي ﷺ بأنه شاعر، وزعمهم أن القرآن شعر، وبيان لعلو قدره ﷺ وقدر