Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ابن قدامة في المغني

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٧/ ٧٧

أن يعجل المكاتب لسيده، ويضع عنه بعض كتابته.

ولنا: أنه بيع الحلول فلم يجز، كما لو زاده الذي له الدين، فقالت له: أعطيك عشرة دراهم وتعجل لي المائة التي عليك. فأما المكاتب فإن معاملته مع سيده، وهو يبيع بعض ماله ببعض، فدخلت المسامحة فيه، ولأنه سبب للعتق، فسومح فيه بخلاف غيره. . . .).

ثم قال:

مسألة قال: (ومتى انصرف المتصارفان قبل التقابض فلا بيع بينهما).

الصرف: بيع الأثمان بعضها ببعض؛ والقبض في المجلس شرط لصحته بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد. والأصل فيه قول النبي ﷺ: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء (١)»، وقوله ﵇: «بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد (٢)» «ونهى النبي ﷺ عن بيع الذهب بالورق دينا، (٣)» ونهى أن يباع غائب منها بناجز، كلها أحاديث صحاح.

ويجزئ القبض في المجلس وإن طال، ولو تماشيا مصطحبين إلى منزل أحدهما، أو إلى الصراف فتقابضا عنده جاز. وبهذا قال الشافعي. وقال مالك: لا خير في ذلك؛ لأنهما فارقا مجلسهما.

ولنا: أنهما لم يفترقا قبل التقابض، فأشبه ما لو كانا في