مجلة البحوث الإسلامية
صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب (١)». وهذا أبو طالب وهو عم رسول الله ﷺ لم ينفعه قربه من رسول الله ﷺ ونسبه العريق، وقد حرص رسول الله ﷺ على أن يشهد أن لا إله إلا الله حتى يحاج له بها عند الله فلم يفعل، لأن الله سبحانه كتب في الأزل أنه يموت على دين الآباء والأجداد، وهو الشرك وعبادة الأصنام، ونهى الله نبيه عن الاستغفار له فقال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ (٢)، وأخبر سبحانه أن النبي ﷺ لا يملك هداية أحد إذا لم يهده الله فقال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٣)، وهكذا أبو لهب وهو عم النبي ﷺ مات على الكفر وأنزل الله في ذمه سورة تتلى إلى يوم القيامة وهي: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (٤).
فالمعيار الحقيقي هو اتباع ما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة قولا وعملا واعتقادا، أما الأنساب فإنها لا تنفع ولا تجدي كما قال ﷺ: «من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه (٥)»، وقال: «يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا (٦)»، وهكذا قال لعمه العباس وعمته صفية وابنته فاطمة. ولو كان النسب ينفع أحدا لنفع هؤلاء.