مجلة البحوث الإسلامية
وأخذ الكفر يقاتل عن مواقعه بشراسة حتى اضطر المسلمون إلى الهجرة مرتين فرارا بدينهم وحرصا على عقيدتهم، وحتى يأذن الله بالفرج.
وكان النبي ﷺ في مكة يقارع قومه الحجة، يبين باطل ما هم فيه وما عليه حياتهم ولكنهم أصابهم الكبر ولحق بهم العناد، وكان الله قد هيأ له زوجة صالحة تعتني بأمره وتدعمه بمالها، وتخفف عنه قسوة عناد قومه، وجهل عشيرته، وهيأ له كذلك عمه أبا طالب يحميه، ويمنعهم من قتله واغتياله، وإن لم يمنع عنه ما دون القتل والاغتيال من الأذى وهم مع ذلك يحسبون حساب عمه حين إيذائه، حتى إن بعضهم يطرح عليه سلى جزور وهو يصلي.
ثم إن خديجة ﵂ وأبا طالب هلكا في عام واحد قبل هجرته بثلاث سنين، فعظمت المصيبة على رسول الله ﷺ بهلاكهما وذلك أن قريشا وصلوا من أذاه بعد موت أبي طالب إلى ما لم يكونوا يصلون إليه في حياته منه، حتى نثروا التراب على رأسه الشريف ﷺ فدخل الرسول بيته والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته تغسل عنه التراب وهي تبكي ورسول الله يقول لها: