مجلة البحوث الإسلامية
مقتضى الظروف والأحوال المقرونة بحكمة الله وأمره وشرعه، فقد ثبت عنه ﷺ أنه دخل بعد رجوعه من الطائف بجوار المطعم بن عدي ليجيره من أذى قريش، حتى يبلغ رسالة ربه (١)، وكان ﷺ يخرج إلى القبائل أيام الموسم ويدعوهم إلى الإسلام ويقول: «ألا رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي (٢)». كذلك هجرته ﷺ وهجرة أصحابه الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة، تدل دلالة واضحة على أنه لا يجوز للمسلم أن يستدعي البلاء على نفسه، حيث لم يستمر الرسول ﷺ في مواجهة القوم كما أنه كان يحمي نفسه من الأعداء في المعارك، وينهى الصحابة من تعرضهم للبلاء، وإيجابهم على أنفسهم ما لم يوجبه الله عليهم، فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «لا ينبغي للمسلم أن يذل نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق (٣)». وقال ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة: «يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها