Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الثاني حكم التسعير

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ٢٤٨

الرأي الثالث

القول بجواز التسعير عند إغلاء التجار الأسعار وتواطئهم على رفع السعر بقصد ضرر المستهلكين، فهنا يجب تدخل ولي الأمر لرفع الضرر بالعدل الذي هو من متطلبات وحقوق الرعية على الراعي؛ فإن التسعير في هذه الحالة مصلحة عامة.

وقد استدل أصحاب هذا الرأي بما يلي:

أولا: قول الرسول ﷺ: «من أعتق شركا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد (١)».

ووجه الاستدلال من الحديث أن الشارع لم يعط المالك الحق بأخذ زيادة على القيمة حيث أوجب إخراج الشيء من ملكه بعوض المثل لمصلحة تكميل العتق، فكيف إذا كانت حاجة الناس إلى تملك الطعام والشراب واللباس وغيره؟

فهذا الذي أمر به النبي ﷺ من تقويم الجميع بقيمة المثل إنما هو التسعير في الحقيقة حيث إنه من جنس سلطة الشريك في انتزاع الشقص المشفوع فيه من يد المشتري بثمنه الذي ابتاعه به لا بزيادة عليه لأجل مصلحة التكميل لواحد فكيف بما هو أعظم؟

فحاجة المسلمين إلى الطعام والشراب واللباس وغير ذلك من مصلحة عامة ليس الحق فيها لواحد بعينه، وتقدير الثمن فيها بثمن المثل على من وجب عليه البيع أولى من تقديره لتكميل الحرية الذي وجب على الشريك المعتق، فلو لم يقدر فيها الثمن لتضرر بطلب الشريك الآخر ما شاء.