مجلة البحوث الإسلامية
تصيبه (١)»، وقال نبي الرحمة ﷺ: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد (٢)».
وقد أجمع سلف هذه الأمة على وصف الله بأنه " رحيم " وعلى أن من صفاته " الرحمة "، وأثبتوا هذه الصفة، كما أثبتها سبحانه لنفسه وأثبتها له نبيه ﷺ، بل هذا الأمر فطري لا يتوقف فيه إنسان ما، إذ كل حي يدرك أثر هذه الصفة في نفسه وفي غيره في الأرض وفي السماء، في كل لحظة ولمحة، وجميع القلوب تقر برحمة أرحم الراحمين.
فالرحمة ثابتة لله، بل قد ثبت أنه جل شأنه هو أرحم الراحمين: قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٤)، وقال جل ذكره: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٥)، وقال عز من قائل: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٦).