Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية خطأ المعجم الوسيط في تحديد مفهوم الأمية

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٥/ ١٧٠

ويشارك في إقصائهم عن تلمس وجه الحق والصواب فيه.

٢ - أنهم عرفوا (الأمي) بأنه: (من لا يقرأ ولا يكتب)، وفي هذا تعميم يبعث على التشويش. فالقراءة قراءتان: قراءة من الحفظ، وقراءة من الكتاب، وقد كان العرب - ومنهم النبي ﷺ، وجم غفير من صحابته الكرام - رضوان الله عليهم أجمعين -، إضافة إلى من كان فيهم من الشعراء والخطباء والنبهاء - لا يحسنون في غالبهم القراءة من كتاب، إلا أنهم كانوا يقرءون من حفظهم، وقد شملتهم عبارة (الأمية)، لا لكونهم لا يقرءون إطلاقا، وإنما لكونهم لا يحسنون القراءة من كتاب، ليس غير.

قال ابن تيمية في قوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ﴾ (١): (هو أمي باعتبار أنه لا يكتب، ولا يقرأ ما في الكتب، لا باعتبار أنه لا يقرأ من حفظه، بل كان يحفظ القرآن أحسن حفظ).

وعليه وجب تحديد التعريف، بأن الأمي: (من لا يكتب، ولا يقرأ من كتاب)، ليكون أكثر دقة، وأبعد عن التعميم المفضي إلى التشويش.

٣ - ثم إذا كانت (الأمية) عند أصحاب المعجم الوسيط لا تعني إلا (الغفلة أو الجهالة)، وإذا كان (الأمي) - عندهم - لا يعني إلا (من لا يقرأ ولا يكتب) أو (العيي الجافي)، فهل يستطيع واحد منهم أن يتجرأ ويحصر تفسير أميته ﷺ أو أمية هذه الأمة المسلمة، بأحد هذه المعاني التي ذكروها؟!