Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الأمي هو المنسوب إلى ما عليه جبلته الأولى يوم ولدته أمه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٥/ ١٦٧

وقد كان العرب في جاهليتهم أسلم الأمم، من غوائل الانحراف وعوادي الفساد، في الطبائع والنفس والأخلاق والسلوك، مع وجود ظواهر من هذا القبيل لا تنكر، إلا أنها - على كل حال - لا تقاس بالمفاسد والانحرافات، التي كانت عليها الأمم الأخرى، والتي وصل بها الحد إلى إباحة نكاح الأم والأخت، وتقديم الزوجة للضيف، بل وعبادة الفرج والنار، واتخاذ الزنا والبغاء سنة محمودة ووضعا سائدا لا يستنكر، بل إن حال العرب الجاهليين - في أخلاقهم وسلوكياتهم وعاداتهم وشعائرهم - هو أسلم بكثير من حال كثير من الأمم التي تعيش على ظهر الأرض اليوم، وتدعي أنها بلغت من التقدم والحضارة والرقي، ما تفخر به على باقي أمم الأرض، وتتيه وتختال.

وهذا ما يفسر قوله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (١).

وقوله ﷺ فيما رواه عبد الله بن عمر ﵄، أنه قال: «إن الله ﷿ خلق الخلق، فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم (٢)».