Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الفقه المالكي

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٥/ ٥٦

عنه وأهدى قال مالك: فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو. كما أحصر النبي ﷺ وأصحابه، فأما من أحصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت (١).

١٠ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٢)

قال الإمام القرطبي ﵀ في تفسيره عن هذه الآية: الخطاب لجميع الأمة محصر ومخلى ومن العلماء من يراها للمحصرين خاصة، أي لا تتحلوا من الإحرام حتى ينحر الهدي، والمحل: الموضع الذي يحل فيه ذبحه. فالمحل في حصر العدو عند مالك والشافعي موضع الحصر اقتداء برسول الله ﷺ زمن الحديبية قال الله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ (٣) قيل: محبوسا إذا كان محصرا ممنوعا من الوصول إلى البيت العتيق.

وعند أبي حنيفة محل الهدي في الإحصار الحرم لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٤) وأجيب عن هذا بأن المخاطب به الآمن الذي يجد الوصول إلى البيت، فأما المحصر فخارج من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٥) بدليل نحر النبي ﷺ وأصحابه هديهم بالحديبية، وليست من الحرم، واحتجوا من السنة بحديث ناجية بن جندب صاحب النبي ﷺ أنه قال للنبي ﷺ «ابعث معي الهدي فأنحره بالحرم قال: فكيف تصنع به؟ فقال: أخرجه في الأودية لا يقدرون عليه فأنطلق به حتى أنحره في الحرم»، وأجيب بأن هذا لا يصح، وإنما ينحر