Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية مشروعية التسعير

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٤/ ٣٤٩

عليه بماله.

ورد ابن تيمية وابن القيم على من منع التسعير مطلقا محتجا بقوله ﷺ: «إن الله هو المسعر القابض الباسط (١)» بما يلي (٢):

أن هذه قضية معينة وليست لفظا عاما، وليس فيها أن أحدا امتنع من بيع يجب عليه، أو عمل يجب عليه لحاجة الناس إليه أو طلب في ذلك أكثر من عوض المثل.

ومعلوم أن الشيء إذا قل رغب الناس في المزايدة فيه، فإذا بذله صاحبه كما جرت به العادة، ولكن تزايد الناس فيه، فهنا لا يسعر عليهم.

فالرسول ﷺ حين امتنع عن التسعير لما طلبوا منه ذلك؛ لأنه رأى أن تلك الحالة لا تستوجب التسعير؛ لكون إرتفاع السعر وانخفاضه أمر حتم تفرضه طبيعة الأسواق وفق العرض والطلب، وإلا فإن الحاكم من حقه التسعير؛ لأن له حق التدخل لصالح المجتمع العام مثل جبر المحتكر على البيع وتعزيره والسيطرة على أمواله، ما دام هذا سبيلا من سبل حماية الناس من الجشع والاستغلال.

وقد ذكر ابن تيمية وابن القيم: أن التسعير لم يقع في زمن النبي ﷺ بالمدينة؛ لأنه لم يكن فيها حائك، بل كان يقدم عليهم بالثياب من الشام واليمن ومصر فيشترونها ويلبسونها، ولم يكن عندهم من يطحن ويخبز بأجر، بل كانوا يشترون الحب، ويطحنونه، ويخبزونه في بيوتهم، وكان من