Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ما تعرض له من بلاء

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٤/ ٢٩٠

العاجز بالإيقاع به، والخوض في عرضه، والافتراء عليه، حتى توغر الصدور عليه، وتأمر السلطة بسجنه.

١ - ففي عام ٧١٨هـ كان من ضمن ما تحدث فيه فتواه في الحلف بالطلاق، واعتبره معاصروه أمرا خطيرا؛ إذ أن هذه المسألة الفقهية لم تثر إلا في زمنه، إذ أنه أفتى بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع إلا واحدة رجعية، وبعدم وقوع الطلاق بالحلف به إذا حنث، وأن على الحالف أداء كفارة اليمين فقط، إذا كان لا يقصد إيقاع الطلاق، وإنما هدفه اليمين، فثار عليه القوم آنذاك، وأقيمت عليه الدعاوى حتى اضطر الحاكم إلى إصدار أمر بمنع الشيخ ابن تيمية من الفتوى بعدم وقوع الطلاق، وإلى المناداة بهذا في الأسواق العامة؛ ليعرفه الناس، ويحذروا من الوقوع في شره - كما اعتقدوا - ولكنه ﵀؛ لقوة إرادته وإيمانه كان يقول: (لا يسعني كتمان العلم)، فصار يجاهر برأيه، ويجيب على من يستفتيه، مما سبب له السجن في دمشق قرابة نصف عام (١) فهو يخشى أن يلجم بلجام من نار، كما جاء الوعيد من رسول الله ﷺ لمن سئل عن علم فكتمه.

٢ - وبعد خروجه من السجن أثار عليه خصومه مسألة أخرى في موضوع: (شد الرحال)، مع أن الرأي الذي يقول به هو قول الإمام مالك، أن السفر إلى أضرحة الأولياء غير مشروع، بل وفيه معصية، أخذا من الحديث الشريف المتفق على صحته: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا (٢)»، يعني: المسجد النبوي، وقد ضمن آراءه في هذا كتابه: (الجواب الباهر في زوار المقابر)، وفي كتابه الآخر: الرد على الأخنائي، وهو: (استحباب زيارة خير البرية الزيارة الشرعية)، مستدلا بما جاء عن الله وعن رسوله، وبما أفتى به صحابة رسول الله ﷺ ومن جاء بعدهم من