Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية تقديم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٤/ ٢٦٢

جادة الصواب؛ لأن الدعوة إلى الله كالغذاء للجسم لا بد من الاستمرار عليه، والداعي المتبصر هو الذي يتخول الناس بالنصيحة، مثلما كان رسول الله ﷺ يتخول أصحابه بها.

وهؤلاء العارفون هم الذين أخبر ﷺ عنهم بأنهم يجددون على رأس كل قرن للأمة دينها، فهم دعاة خير وفلاح، يطلبون ما عند الله من الأجر المدخر؛ لقاء ما يحرصون عليه من تبليغ وإرشاد وتعليم، لما منحهم الله من علم، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر؛ امتثالا لما أمروا به بالنص الشرعي، في مثل هذا القول الكريم: قالت عائشة ﵂: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم (١)» رواه الترمذي.

وروى الإمام أحمد بسنده إلى عدي بن عميرة، ﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة (٢)».

ولذا فإن مثل هؤلاء العلماء، هم الذين يتحملون في سبيل المنافحة عن دين الله الشيء الكثير، كما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام أحمد بن حنبل، وغيرهما من علماء المسلمين، في كل زمان ومكان.

ومن فضائل هذه الأمة كما أخبر ﷺ في حديث ثوبان أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك (٣)» رواه الترمذي ومسلم وأبو داود.

وعلماء الإسلام الذين يعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ نموذجا لهم، قد عرفوا فلزموا، وأدركوا نقاط الضعف التي دبت في الأمة نتيجة الجهل، فأوقفوا أنفسهم للذود عن حياض الدين، ولتجديد ما بدأ يندرس من تعاليم شرع الله وسنة رسول الله ﷺ نصحا للأمة، وأداء للواجب في الأمانة، وقد لقوا