Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أولا القول الحق من الرسل عند سؤال المولى لهم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٣/ ٣٥٠

إنه الاستجواب المرهوب في يوم الحشر العظيم على مشهد من الملأ الأعلى وعلى مشهد من الناس أجمعين. الاستجواب الذي يراد به المواجهة. . مواجهة البشرية برسلها، ومواجهة المكذبين من هذه البشرية خاصة برسلهم الذين كانوا يكذبونهم، ليعلن في موقف الإعلان أن هؤلاء الرسل الكرام إنما جاءوهم من عند الله بدين الله، وهاهم أولاء مسؤولون بين يديه - سبحانه - عن رسالاتهم وعن أقوامهم الذين كانوا من قبل يكذبونهم.

أما الرسل فهم يعلنون أن العلم الحق لله وحده، وأن ما لديهم من علم لا ينبغي أن يدلوا به في حضرة صاحب العلم تأدبا وحياء ومعرفة بقدرهم في حضرة الله: ﴿قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ (١) (٢).

ثم لننظر أمام الملأ والمولى ﷿ يخاطب أحد أنبيائه فيقول سائلا له: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (٣)؟ فنجد الرد الصدق من عيسى ﵇ لربه ﷿: ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ (٤) ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (٥)