Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الفصل الثالث في شروط الإنكار

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٣/ ٢٠٦

وينفعل؛ لأن النفس البشرية لها كبرياؤها وعنادها وقد لا تنقاد إلا بالرفق حتى لا تشعر بالهزيمة، وهذا الأسلوب يجعل لرأي القائم بالإنكار قوته وعلوه فتلين له الكبرياء هيبة واحتراما وثقة، فالجدل بالحسنى يطامن هذه الكبرياء الحساسة ويشعر المنكر عليه أن ذاته مصونة، وقيمته كريمة وأن لا قصد من الإنكار إلا كشف الحقيقة والاهتداء إليها، وليس القصد إثبات الذات، أو نصرة الرأي، وهزيمة الرأي الآخر (١).

قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢) وقول الدعاة في الدعوة إلى الله من أحسن الأقوال، يقول سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) والرفق حبب رسول الله ﷺ إليه، روي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا (٤)».

ففي هذا دلالة على ترك التشديد على المخالف والبدء معه بالملاطفة والتدرج في بيان المخالفة، وما ينبغي له عمله إزاء ذلك (٥).

الشرط الخامس: معرفة البيئة الاجتماعية والعادات والتقاليد المتوارثة.