Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الفصل الثالث في شروط الإنكار

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٣/ ١٩٩

الأنباء التي تحدث تشويشا في صفاء المعلومات وخللا في وسائل نقلها وفي النتائج المترتبة عليها (١).

الشرط الثالث: أن يحصل بالإنكار المعروف الذي يحبه الله ورسوله.

فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإن لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله. وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر. وقد «استأذن الصحابة رسول الله ﷺ في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها وقالوا: أفلا نقاتلهم؟ فقال: لا، ما أقاموا الصلاة (٢)».

يقول ابن القيم: (ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكر، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه، فقد كان رسول الله ﷺ يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها، بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم ومنعه من ذلك- مع قدرته عليه - خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك؛ لقرب عهدهم بالإسلام، وكونهم حديثي عهد بكفر، ولهذا لم يأذن في الإنكار