Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ذكر خلاف العلماء فيمن توجه إليه أيمان القسامة أولا من مدع ومدعى عليه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٢٩

ثقات التابعين، وقال البغوي: لا أدري له صحبة أم لا.

وقال ابن عمر: أدرك النبي ﷺ ولم يسمع منه فيما أحسب، وفي صحبته نظر؛ لأنه روى، فمنهم من يقول إن حديثه مرسل، وكان يذكر بالعلم. انتهى (١).

ويجاب ثانيا بما أجيب به عن الحديث الأول من هذه الأدلة.

ومنها ما رواه أبو داود في سننه قال: حدثنا الحسن بن علي، أخبرنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، «عن رجال من الأنصار أن رسول الله ﷺ قال لليهود وبدأ بهم: " يحلف منكم خمسون رجلا " فأبوا، فقال للأنصار: " استحقوا (٢)»، فقالوا نحلف على الغيب يا رسول الله! فجعلها رسول الله ﷺ دية على يهود؛ لأنه وجد بين أظهرهم).

ورد هذا الحديث بقول المنذري: قال بعضهم: وهذا حديث ضعيف لا يلتفت إليه، وقد قيل للإمام الشافعي ﵁ ما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب؟ فقال: مرسل، والقتيل أنصاري، والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذ كان كل ثقة، وكل عندنا بنعمة الله ثقة، قال البيهقي ﵁: وأظنه أراد بحديث الزهري ما روى عنه معمر عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار، وذكر هذا الحديث (٣) وقال ابن القيم: وهذا الحديث له علة وهي أن معمرا انفرد به عن الزهري، وخالفه ابن جريج وغيره، فرووه عن الزهري بهذا الإسناد بعينه عن أبي سلمة وسليمان عن رجال من أصحاب النبي ﷺ أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى فيها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود، ذكره البيهقي.

وفي قول الشافعي: إن حديث ابن شهاب مرسل - نظر، والرجال من الأنصار لا يمتنع أن يكونوا صحابة، فإن أبا سلمة وسليمان كل منهما من التابعين قد لقي جماعة من الصحابة، إلا أن الحديث غير مجزوم باتصاله؛ لاحتمال كون الأنصاريين من التابعين (٤).

وأجيب عن هذا بقول ابن رشد عند ذكره لهذا الحديث بسنده هذا قال: وهو حديث صحيح الإسناد؛ لأنه رواه الثقات عن الزهري عن أبي سلمة (٥).