Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ذكر خلاف العلماء فيمن توجه إليه أيمان القسامة أولا من مدع ومدعى عليه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٢٤

ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليه بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار، قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء (١)».

وعورض هذا الحديث أولا بما روى أبو داود عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عبد الرحمن بن بجيد بن قبطي أحد بني حارثة، قال محمد بن إبراهيم وايم الله ما كان سهل بأعلم منه، ولكنه كان أسن منه، قال رسول الله ﷺ: «احلفوا على ما لا علم لكم به، ولكنه كتب إلى يهود حين كلمته الأنصار " أنه وجد بين أبياتكم قتيل فدوه " فكتبوا يحلفون بالله ما قتلوه، ولا يعلمون له قاتلا، فوداه رسول الله ﷺ (٢)».

وقد أجاب ابن قدامة ﵀ عن ذلك فقال: ولنا حديث سهل، وهو صحيح متفق عليه، ورواه مالك في موطئه، وعمل به، وما عارضه من الحديث لا يصح لوجوه:

أحدها: أنه نفي فلا يرد به قول المثبت.

والثاني: أن سهلا من أصحاب رسول الله ﷺ - شاهد القصة وعرفها، حتى أنه قال ركضتني ناقة من تلك الإبل، والأخرى يقول برأيه وظنه من غير أن يرويه عن أحد، ولا حضر القصة.

والثالث: أن حديثنا مخرج في الصحيحين متفق عليه، وحديثهم بخلافه.

الرابع: أنهم لا يعملون بحديثهم ولا حديثنا، فكيف يحتجون بما هو حجة عليهم فيما خالفوه فيه (٣) وعورض حديث سهل ثانيا بما جاء في البخاري من رواية سعيد بن عبيد: فقال لهم: «"تأتون بالبينة على قتله " قالوا: ما لنا بينة، قال: " فيحلفون " قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله ﷺ أن يطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة (٤)».

وما جاء في البخاري من رواية أبي قلابة، وفيه قال: «" أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه " فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينتفلون، قال: " أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم " قالوا: ما كنا لنحلف، فوداه من عنده (٥)».

وأجاب ابن حجر عن هذا الاعتراض بعد ذكره لمجموعة من الروايات فيها تقديم تحليف المدعين، قال: كذا في رواية سعيد بن عبيد لم يذكر عرض الأيمان على المدعين، كما لم يقع في رواية يحيى بن سعيد طلب البينة أولا، وطريق الجمع أن يقال: حفظ أحدهم ما لم يحفظه الآخر، فيحمل على أنه طلب البينة أولا فلم تكن لهم بينة، فعرض عليهم الأيمان فامتنعوا، فعرض عليهم تحليف المدعى عليهم (٦) وقال أيضا: وأجابوا عن رواية سعيد بن عبيد المذكورة في حديث الباب بقول أهل الحديث: إنه وهم من رواية من أسقط من السياق تبرئة المدعين