Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية معنى قوله تعالى عطاء غير مجذوذ

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٢/ ١٤٨

جـ٨: الآيتان ليستا منسوختين بل محكمتان، وقوله ﷿: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ (١) اختلف أهل العلم في معنى ذلك، مع إجماعهم على أن نعيم الجنة دائم أبدا لا ينقضي ولا يزول ولا يخرجون منها، ولهذا قال تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ (٢) لإزالة بعض ما قد يتوهم بعض الناس أن هناك خروجا، فهم خالدون فيها أبدا، ولهذا قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (٣) ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ (٤) يعنى آمنين من الموت، وآمنين من الخروج، وآمنين من الأمراض، ولهذا قال ﷿ بعد ذلك: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (٥) ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ (٦) فهم فيها دائمون، ولا يخرجون ولا يموتون، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ (٧) ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (٨) ﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (٩) ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (١٠) ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ﴾ (١١) ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ (١٢) ﴿فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١٣) فأخبر سبحانه أن أهل الجنة في مقام أمين، لا يعتريه خراب ولا زوال، وأنهم آمنون أيضا لا خطر عليهم من موت ولا مرض ولا خروج ولا يموتون أبدا.

فقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ (١٤) قال بعض أهل العلم: معناه: مدة مقامهم في القبور ليسوا في الجنة، وإن كان المؤمن في روضة من رياض