مجلة البحوث الإسلامية
وتصوير الصور والابتداع في الدين، ولهذا حذر الرسول ﵊ من الصور وحذر من البدع لأن البدع هي وسائل الشرك نسأل الله العافية. ولما أخبرته أم حبيبة وأم سلمة بالكنيسة التي رأتها في الحبشة وما فيها من الصور، قال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (١)».
فأخبر ﵊ أنهم شرار الخلق بسبب غلوهم في صالحيهم باتخاذ المساجد على قبورهم وتصوير الصور عليها وهكذا وقع في قوم نوح فالإسلام انتشر بالدعوة فلما أبى قوم نوح إلا العناد والشرك ولم يستجيبوا لداعيهم نوح ﵊ ألف سنة إلا خمسين عاما أرسل الله عليهم الطوفان فأهلكهم عن آخرهم بالغرق، نسأل الله العافية.
وقوم هود هلكوا بريح عقيم وقوم صالح بالرجفة والصيحة حتى هلكوا عن آخرهم وهكذا عاقب الله كثيرا من الأمم بأنواع من العقوبات بسبب كفرهم وضلالهم وامتناعهم عن قبول الدعوة الإسلامية، ثم شرع الجهاد في عهد موسى ﵊؛ لنصر الحق وقمع الباطل ثم شرع الله الجهاد على يد نبينا محمد ﷺ على الوجه الأكمل، ونبينا ﵊ لما بعثه الله مكث في مكة بضعة عشر عاما يدعو إلى الله ﷿ ولم يكن هناك جهاد بالسيف ولكنه الدعوة والتبشير بالإسلام، وقد أنكر قومه دعوته وآذوه وآذوا أصحابه ولكنه صبر على ذلك ﵊، وكان مستترا بها أولا ثم أمره الله بالصدع فأظهر الدعوة وصبر على الأذى وهكذا أصحابه، وكان من السابقين إلى ذلك أبو بكر الصديق ﵁ سبق إلى الإسلام والدعوة، وخديجة ﵂ وعلي ﵁، وزيد بن حارثة هؤلاء الأربعة هم السابقون إلى الإسلام والدعوة، ثم تابعهم الناس، وكان الصديق ﵁ شريفا في قومه معظما مألوفا ذا معروف