Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية بين اللغتين العربية والفارسية

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٠/ ٢٨٨

المطلوب، محققة المقصود. من ذلك قول الله ﷾: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ﴾ (١) ونرى الترجمة الفارسية تقول: " جه آنكه باره ازسنكها ست كه نهرهاى آب ازآن ميجوشد وبرخى ديكر سنكها بشكامذ وهم آب ازآن بيرون آيد ".

فنجد الترجمة قد أتت بالفعلين في المبني للمعلوم وكأن الحجارة هي الفاعل، في حين أن الفعلين (يتفجر ويشقق) مضارعان، ماضيهما تفجر وتشقق وهما مطاوعان لفجر وشقق، فالحجارة لا يتأتى منها الفعل، ولكنها خاضعة تستجيب للقوة العليا حين تفجرها وتشققها بتجميع أسباب التفجير والتشقيق عليها.

فالآية الكريمة بذلك تلفت نظر المتأمل إلى ما وراء تلك الظواهر الطبيعية من قدرة الله ومشيئته دون أن يتصادم الظاهر مع الواقع الحق.

ومن ذلك أيضا قوله ﷾: ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ (٢).

نجد الترجمة الفارسية تقول: ". . ودرباغ أو بادى آتش بار افتدهمه را بسوزاند " فجعلت الفعل متعديا، أي المعنى يكون فأصابها إعصار فيه نار فأحرقتها، وهذا لا يحقق المقصود بيانه من إتيان النار عليها لأن الإحراق يفيد حرق الكل كما يفيد إحراق الجزء، فلما جاءت الآية على هذا أفادت أن الإحراق من النار وليس ذاتيا، وأن إحراق النار إياها شامل وليس إحراقا جزئيا.