مجلة البحوث الإسلامية
كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها» وحينئذ يخرج منها ذلك العنق. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار، وبكل من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصورين (١)».
فهذه الصورة المفزعة من أهوال يوم القيامة التي تحصل على أرض المحشر - ليري الله سبحانه خلقه عظيم قدرته، فالجمادات تتكلم بأمر الله تعالى، فكذلك العنق من النار يتكلم، ويخبر بأن مهمته هو تعذيب الجبابرة العتاة، الحائدين عن الحق في الدنيا، الظالمين لأنفسهم ولغيرهم، وبالمشركين بالله تعالى، وبالمصورين الذين يضاهئون خلق الله تعالى. ولكل صنف من العصاة جزاء عند الله تعالى على صنيعه في الدنيا من الأعمال المخالفة لأمر الله تعالى وأمر رسوله ﷺ، وكل يأخذ من العذاب على قدر معصيته، إلا أن يعفو سبحانه ويتجاوز، فهو أهل لذلك، وكل المعاصي تحت المشيئة، إن شاء عذب ﷾ عليها وإن شاء غفر، إلا من مات على الشرك فالله لا يغفر له ذلك، كما أخبر تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢).