Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الطواف بالقبور

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٠/ ١٥٩

وكل ذلك من وسائل الكفر، ولكن الغالب على عباد القبور هو التقرب إلى أهلها بالطواف بها، كما يتقربون إليهم بالذبح لهم والنذر لهم. وكل ذلك شرك أكبر، من مات عليه مات كافرا لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وأمره إلى الله ﷿ في الآخرة، إن كان ممن لم تبلغه الدعوة فله حكم أهل الفترة، ويدل على ذلك ما جرى لأم النبي ﷺ فإنها ما كانت أدركت النبوة وكانت على دين قومها واستأذن النبي ﷺ ربه أن يستغفر لها فلم يؤذن له أن يستغفر لها لأنها كانت على دين الجاهلية. وهكذا أبوه قال عنه ﷺ لما سأله سائل عن أبيه: «إن أبي وأباك في النار (١)» وأبوه ﷺ مات في الجاهلية على دين قومه فصار حكمه حكم الكفار، لكن من لم تبلغه الدعوة في الدنيا، ومات على جهل بالحق يمتحن يوم القيامة في أصح أقوال أهل العلم، فإن نجح دخل الجنة، وإن عصى دخل النار.

وهكذا جميع أهل الفترات الذين لم تبلغهم الدعوة كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٢). .

أما من بلغه القرآن أو بعثه الرسول ﷺ فلم يستجب فقد قامت عليه الحجة، كما قال ﷿: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٣) يعني أن من بلغه القرآن فقد أنذر.

وقال تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ (٤)، فمن بلغه القرآن وبلغه الإسلام، ثم لم يدخل فيه له حكم الكفرة، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه (٥)»