Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٠

وصبروا على ذلك صبرا عظيما، وجاهدوا في الله جهادا كبيرا ﵃ وأرضاهم، وتبعهم على ذلك أئمة الهدى من التابعين وأتباع التابعين من العرب وغير العرب، ساروا في هذه السبيل، سبيل الدعوة إلى الله ﷿، وتحملوا أعباءها، وأدوا الأمانة، مع الصدق والصبر والإخلاص في الجهاد في سبيل الله، وقتال من خرج عن دينه، وصد عن سبيله ولم يؤد الجزية التي فرضها الله إذا كان من أهلها. فهم حملة الدعوة وأئمة الهدى بعد رسول الله ﷺ، وهكذا أتباع الصحابة من التابعين وأتباع التابعين وأئمة الهدى ساروا على هذا الطريق كما تقدم، وصبروا في ذلك وانتشر دين الله وعلت كلمته على أيدي الصحابة ومن تبعهم من أهل العلم والإيمان من العرب والعجم من هذه الجزيرة جنوبها وشمالها، ومن غير الجزيرة، ومن سائر أرجاء الدنيا ممن كتب الله له السعادة، ودخل في دين الله، وشارك في الدعوة والجهاد وصبر على ذلك وصارت لهم السيادة والقيادة والأمانة في الدين؛ بسبب صبرهم وإيمانهم وجهادهم في سبيل الله ﷿، وصدق فيهم قوله سبحانه فيما ذكر في بني إسرائيل: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (١).

صدق هذا في أصحاب الرسول ﷺ وفيمن سار على سبيلهم، صاروا أئمة وهداة ودعاة للحق وأعلاما يقتدى بهم بسبب صبرهم وإيقانهم، فإن بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، فأصحاب الرسول ﵊ وأتباعه بإحسان إلى يومنا هذا هم الأئمة وهم الهداة، وهم القادة في سبيل الحق؛ وبذلك يتضح لكل طالب علم أن الدعوة إلى الله من أهم المهمات، وأن الأمة في كل زمان ومكان في أشد الحاجة إليها، بل في أشد الضرورة إلى ذلك.

ويتلخص الكلام في الدعوة إلى الله ﷿ في أمور:

الأمر الأول: حكمها وفضلها.