Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الافتتاحية التوحيد وأنواعه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٠/ ٢٦

فهذا وأشباهه من جنس الشرك الأصغر، وهكذا الحلف بغير الله، كالحلف بالكعبة، والأنبياء، والأمانة، وحياة فلان، وبشرف فلان، ونحو ذلك، فهذا من الشرك الأصغر لما ثبت في المسند بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (١)». وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ﵏ بإسناد صحيح عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٢)».

وهذا يحتمل أن يكون شكا من الراوي، ويحتمل أن أو بمعنى الواو، والمعنى فقد كفر وأشرك.

ومن هذا ما رواه الشيخان عن عمر -رضي الله تعالى عنه-، عن النبي ﷺ أنه قال: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٣)». والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

وهذه أنواع من الشرك الأصغر، وقد يكون أكبر على حسب ما يكون في قلب صاحبه، فإذا كان في قلب الحالف بالنبي أو البدوي أو الشيخ فلان أنه مثل الله، أو أنه يدعى مع الله، أو أنه يتصرف في الكون مع الله أو نحو ذلك، صار شركا أكبر بهذه العقيدة، أما إذا كان الحالف بغير الله لم يقصد هذا القصد، وإنما جرى على لسانه من غير هذا القصد لكونه اعتاد ذلك، كان ذلك شركا أصغر.

وهناك شرك يقال له: الشرك الخفي، ذكر بعض أهل العلم أنه قسم ثالث، واحتج عليه بقوله ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: «ألا أنبئكم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟، قالوا بلى يا رسول الله!، قال: الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه (٤)» خرجه الإمام أحمد.