مجلة البحوث الإسلامية
رجلا مؤمنا ثم يقول له: قم، فيقوم، ويقول له: (أنا ربك). فيقول له: كذبت بل أنت الأعور الكذاب الذي حدثنا عنه رسول الله ﷺ، والله ما ازددت فيك إلا بصيرة. وأنه يريد قتله بعد ذلك، فلا يسلط عليه، وأنه يدعي الإلهية، وقد بين النبي ﷺ له ثلاث علامات، تدل على كذبه في دعوة الإلهية:
الأولى: أنه أعور العين اليمنى، والله تعالى ليس بأعور. الثانية: أنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ. والثالثة: أنه يرى في الدنيا والله تعالى لا يراه أحد حتى يموت.
يدل على ذلك ما جاء في حديث النواس بن سمعان ﵁ عند مسلم في باب ذكر فتنة الدجال من قوله ﷺ: «فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت (١)» إلى قوله ﷺ عنه: «ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك (٢)».
وفي رواية أخرى لمسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قوله ﷺ: «فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس - أو: من خير الناس - فيقول له: أشهد أنك الدجال الذي أخبرنا رسول الله ﷺ حديثه. فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن، قال: فلا يسلط عليه (٣)»، وعند مسلم أيضا: «أن مع الدجال ماء ونارا فناره ماء بارد وماؤه نار فلا تهلكوا (٤)»، وهذا الأخير يقال فيه: أنه تخييل (قمرة) وما عداه مما ذكر من أحداثه ليست تخييلا بل حقيقة واقعة أجراها الله على