مجلة البحوث الإسلامية
استسقاء الصحابة بالعباس في خلافة عمر ﵃ وطلبهم منه أن يدعو الله بنزول المطر فدعا العباس ربه وأمن الصحابة على دعائه، إلى غير هذا مما حصل زمن النبي ﷺ من طلب مسلم من أخيه المسلم أن يدعو له ربه بجلب نفع أو كشف ضر.
الثاني: أن ينادي الله متوسلا إليه بحب نبيه واتباعه إياه وبحبه لأولياء الله بأن يقول: اللهم إني أسألك بحبي لنبيك واتباعي له وبحبي لأوليائك أن تعطيني كذا، فهذا جائز لأنه توسل من العبد إلى ربه بعمله الصالح ومن هذا ما ثبت من توسل أصحاب الغار الثلاثة بأعمالهم الصالحة.
الثالث: أن يسأل الله بجاه أنبيائه أو ولي من أوليائه بأن يقول اللهم إني أسألك بجاه نبيك أو بجاه الحسين مثلا فهذا لا يجوز؛ لأن جاه أولياء الله وإن كان وجيها عند الله وخاصة حبيبنا محمد ﷺ غير أنه ليس سببا شرعيا ولا عاديا لاستجابة الدعاء، ولهذا عدل الصحابة حينما أجدبوا عن التوسل بجاهه ﷺ في دعاء الاستسقاء إلى التوسل بدعاء عمه العباس مع أن جاهه ﵊ فوق كل جاه، ولم يعرف عن الصحابة ﵃ أنهم توسلوا به ﷺ بعد وفاته وهم خير القرون وأعرف الناس بحقه وأحبهم له.
الرابع: أن يسأل العبد ربه حاجته مقسما بوليه أو بنبيه أو بحق نبيه أو أوليائه بأن يقول: اللهم إني أسألك كذا بوليك أو بحق نبيك فلان فهذا لا يجوز، فإن القسم بالمخلوق على المخلوق ممنوع وهو على الله الخالق أشد منعا ثم لا حق لمخلوق على الخالق بمجرد طاعته له سبحانه حتى يقسم به على الله.
هذا هو الذي تشهد له الأدلة وهو الذي تصان به العقيدة الإسلامية وتسد به ذرائع الشرك. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.