Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أوقاف المساجد

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٣٦١

ذكر أهل العلم أن الوقف إذا تعطلت منافعه فإنه ينقل إلى نظيره مما فيه مصلحة للوقف وغبطة لجهته سواء كان ذلك عن طريق البيع أو غيره حسبما يقتضيه النظر الشرعي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وإذا خرب مكان موقوف فتعطل نفعه بيع وصرف ثمنه في نظيره أو نقلت إلى نظيره، وكذلك إذا خرب بعض الأماكن الموقوفة عليها كمسجد ونحوه على وجه يتعذر عمارته فإنه يصرف ريع الوقف عليه إلى غيره، وما يفضل من ريع وقف عن مصلحته صرف في نظيره أو مصلحة المسلمين من أهل ناحيته ولم يحبس المال دائما بلا فائدة، ثم ذكر أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر بتحويل مسجد الكوفة من مكان إلى مكان حتى صار موضع الأول سوقا، وقال ﵀ في معرض إجابته عن صرف ما فضل من ريع الوقف إلى نظيره: فلو قدر أن المسجد الأول خرب ولم ينتفع به أحد صرف ريعه في مسجد آخر فكذلك إذا فضل عن مصلحته شيء، فإن هذا الفاضل لا سبيل إلى صرفه إليه ولا إلى تعطيله فصرفه في جنس المقصود الأول اهـ. وقال ابن قدامة ﵀ في " المغني ": وما فضل من حصر المسجد وزيته ولم يحتج إليه جاز أن يجعل في مسجد آخر - إلى أن قال: قال أحمد في مسجد بني فبقي من خشبه أو قصبه أو شيء من نقضه قال يعان به في مسجد آخر. اهـ.

ومما تقدم يتضح أنه يجوز في الوقف المتعطل من مسجد أو غيره أن ينقل إلى جهة نظيره ببيع أو غيره حسبما يقتضيه النظر الشرعي وكذلك الأمر بالنسبة لفاضل غلال الأوقاف العامة وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.