مجلة البحوث الإسلامية
أكمل الله للمؤمنين دينهم وأتم عليهم نعمته.
رابعا: أن أسباب النزول تعين على معرفة اسم من نزلت فيه الآية، وفي هذا تعيين المبهم ومن أمثلته: -
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ (١) (سورة الأحزاب: ٣٧).
روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ (أنها أنزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة) (٢). فإن هذا المنعم عليه زيد بن حارثة ﵁، وقد دلنا على ذلك سبب النزول.
٢ - قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (٣) (المجادلة: ١).
روى الحاكم في مستدركه (٢/ ٤٨١) عن عائشة ﵂ قالت: «تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله ﵌ وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع له ولدي ظاهر مني اللهم إني أشكو إليك)، قالت عائشة: (فما برحت حتى نزل جبريل ﵇ بهؤلاء الآيات: (٥)» قال: وزوجها أوس بن الصامت. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
فسبب النزول بين اسم المجادلة وهي خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت، فمعرفة ذلك تفيدنا في التعرف على الظروف والملابسات التي أحاطت بنزول الآية، وهذا مما يعين على فهمها ووضوح معناها، ويمكن الاستفادة من ذلك في دراسة تاريخ القرآن.