مجلة البحوث الإسلامية
عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم (١)»، فالمسلم لا يبدأ الكافر بالسلام ولكن يرد عليه بقوله: وعليكم؛ لقول النبي ﵊: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم (٢)»، متفق على صحته، هذا من الحقوق المتعلقة بين المسلم والكافر، ومن ذلك أيضا حسن الجوار إذا كان جارا تحسن إليه ولا تؤذيه في جواره، وتتصدق عليه إذا كان فقيرا، تهدي إليه، تنصح له فيما ينفعه لأن هذا مما يسبب رغبته في الإسلام ودخوله فيه، ولأن الجار له حق قال النبي ﷺ: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه (٣)»، متفق على صحته، وإذا كان الجار كافرا كان له حق الجوار، وإذا كان قريبا وهو كافر صار له حق الجوار، وحق القرابة، ومن المشروع للمسلم أن يتصدق على جاره الكافر وغيره من الكفار غير المحاربين من غير الزكاة لقول الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٤) وللحديث الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر ﵄: «أن أمها وفدت عليها بالمدينة في صلح الحديبية وهي مشركة تريد المساعدة فاستأذنت أسماء النبي ﷺ في ذلك هل تصلها؟ فقال: صليها (٥)». اهـ.
أما الزكاة فلا مانع من دفعها للمؤلفة قلوبهم من الكفار لقول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (٦) الآية. أما مشاركة الكفار في احتفالاتهم بأعيادهم فليس للمسلم أن يشاركهم في ذلك.