Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية تعريف الرضاع وحكمه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٧/ ٣٢٨

الآية عامة تتناول جميع الأوقات وكافة الأعمار، وهو عموم لا يجوز تخصيصه إلا بنص يبين أنه مخصص لا بظن ولا بمحتمل بيان فيه.

ثانيا: وكذلك احتجوا بحديث سالم الذي روي من أكثر من طريق، ونكتفي بذكر إحدى الطرق التي ذكروها، وذلك عن طريق مسلم عن عائشة أم المؤمنين «أن سالما مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت - يعني سهلة بنت سهيل - إلى النبي ﷺ فقالت: إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوا، وإنه يدخل علينا وإني أظن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا، فقال لها النبي ﷺ: " أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة (١)».

وسالم هذا كان كبيرا قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوا من النساء، ومع ذلك قال الرسول ﷺ: " أرضعيه "، فلو لم يكن رضاع الكبير محرما لما قال الرسول ﷺ أرضعيه، وطالما حرم الرضاع بعد البلوغ فكما يحرم من في سن الخامسة عشر أو أكثر يحرم من هو في سن الأربعين أو الخمسين.

ثالثا: وكذلك احتجوا بما كانت عائشة أم المؤمنين ﵂، حيث إنها كانت تدخل الكبير إذا أرضعته إحدى أخواتها حالة كبره، وكانت إذا أرادت إدخال شخص عليها أرسلته إلى إحدى أخواتها أو بنات أختها فترضعه فيدخل عليها.

إلا أن سائر أزواج النبي ﷺ غير عائشة أبين أن يدخل عليهن إلا من رضع وهو في المهد، وقلن لعائشة: والله ما ندري لعلها رخصة لسالم من النبي ﷺ من دون الناس (٢). رواه النسائي وأبو داود وغيرهما.

إلا أن ابن حزم رد على هذا الاعتراض وقال: وهكذا جاء في الحديث