مجلة البحوث الإسلامية
الأوس شيئا عن رسول الله ﷺ غناء إلا قالت الخزرج: والله لا تذهبون بهذا فضلا علينا عند رسول الله ﷺ وفي الإسلام، فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها، وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك، فقد قتلت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله ﷺ فقالت الخزرج: والله لا تذهبون بها فضلا علينا أبدا، فتذاكروا من رجل لرسول الله ﷺ في العداوة كابن الأشرف؟ فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر فاستأذنوا رسول الله ﷺ في قتله فأذن لهم فذهبوا إليه فقتلوه. . . " (١).
وقال عمر بن الخطاب ﵁ لأسماء بنت عميس ﵂ وقد قدمت مع من قدم من الحبشة في السفينة -: «آلحبشية هذه؟ آلبحرية هذه؟ فقالت: نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله ﷺ منكم فغضبت. . . وقالت: وأيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ذلك لرسول الله ﷺ. . . فلما أخبرت رسول الله ﷺ قال: ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أصحاب السفينة هجرتان، قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وأصحاب السفينة يأتونني أرسالا يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي ﷺ (٢)» -.
وهكذا لا يخفى ما في هذا الخبر من حرص الصحابة ﵃ على السبق والمبادرة والتنافس في أمور الآخرة، كما لا يخفى ما أصاب هذه الصحابية - عندما قال لها عمر: سبقناكم. . . - من غضب