Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية تسابق الصحابة وتنافسهم في الجهاد بالأموال والأنفس في سبيل الله متحدين الصعاب بلا ضجر أو ملل

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٧/ ٢٧٥

الأوس شيئا عن رسول الله ﷺ غناء إلا قالت الخزرج: والله لا تذهبون بهذا فضلا علينا عند رسول الله ﷺ وفي الإسلام، فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها، وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك، فقد قتلت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله ﷺ فقالت الخزرج: والله لا تذهبون بها فضلا علينا أبدا، فتذاكروا من رجل لرسول الله ﷺ في العداوة كابن الأشرف؟ فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر فاستأذنوا رسول الله ﷺ في قتله فأذن لهم فذهبوا إليه فقتلوه. . . " (١).

وقال عمر بن الخطاب ﵁ لأسماء بنت عميس ﵂ وقد قدمت مع من قدم من الحبشة في السفينة -: «آلحبشية هذه؟ آلبحرية هذه؟ فقالت: نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله ﷺ منكم فغضبت. . . وقالت: وأيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ذلك لرسول الله ﷺ. . . فلما أخبرت رسول الله ﷺ قال: ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أصحاب السفينة هجرتان، قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وأصحاب السفينة يأتونني أرسالا يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي ﷺ (٢)» -.

وهكذا لا يخفى ما في هذا الخبر من حرص الصحابة ﵃ على السبق والمبادرة والتنافس في أمور الآخرة، كما لا يخفى ما أصاب هذه الصحابية - عندما قال لها عمر: سبقناكم. . . - من غضب