مجلة البحوث الإسلامية
الحكم في هذه المجالس؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
جـ: أولا: ما ذكر ليس هو نص الحديث، وقد روى أبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم (١)» لكنه غير صحيح، لأن في سنده عمران بن أنس المكي، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه.
ثانيا: لو صح هذا الحديث لما كان فيه دلالة على عيد ميلاد النبي ﷺ ولا على الاجتماع من أجل ذلك، بل على ذكره وذكر غيره من المسلمين بالخير والمعروف مطلقا في أي زمان ومكان دون تحديد إلا فيما حدده الشرع، وهذا حق مأمور به في حق كل مسلم عامة وللنبي ﷺ خاصة كلما ذكر اسمه في الأذان وفي الإقامة للصلاة وبعدهما، وفي التشهد في الصلاة وفي خطب الجمع وغير ذلك دون تخصيص بيوم مولده أو ليلته ودون اجتماع لذلك.
ولهذا لم يجتمع الخلفاء الراشدون لذلك ولا سائر الصحابة ﵃ وهم أعرف بالشرع وأفهم لنصوصه ومقاصده منا، وأحرص على العمل به وعلى أداء حقوق رسوله ﷺ منا، وخير الهدي هديهم، فكانت إقامة حفلات الموالد بدعة في الدين