مجلة البحوث الإسلامية
وأيد الحافظ أبو زرعة العراقي في " طرح التثريب " ج ٧ ص٢٤٠ هذا القول في صحيح البخاري وسنن أبي داود والترمذي عن السائب بن يزيد قال: «لما قدم رسول الله ﷺ من تبوك خرج الناس يتلقونه إلى ثنية الوداع (١)».
قال أبو زرعة وهذا صريح في أنها من جهة الشام قال: " ولهذا لما نقل والدي ﵀ في شرح الترمذي كلام ابن بطال رأى في ذلك قال: إنه وهم قال: وكلام ابن عائشة معضل لا تقوم به حجة " أ. هـ.
قلت - القائل إسماعيل الأنصاري -: مما جاء بصدد كون هذا النشيد إثر قدوم النبي ﷺ من بعض غزواته رواه بن حبان في صحيحه قال كما في " موارد الظمآن " وزوائد ابن حبان " ص ٤٩٣ - ٤٩٤ أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا زياد بن أيوب حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح حدثني الحسين بن واقد حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: «رجع رسول الله ﷺ من بعض مغازيه فجاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب على رأسك بالدف. فقال رسول الله ﷺ: إن نذرت فافعلي وإلا فلا فقالت: إني كنت نذرت. فقعد رسول الله ﷺ وضربت بالدف وقالت:
أشرق البدر علينا ... من ثنيات الوداع (٢)
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع
» وقد سلك المؤيدون للقول الأول في الإجابة عما أورده الإمام ابن القيم والحافظ ولي الدين العراقي المسالك التالية:
١ - ما ذكره العلامة الشيخ حسين محمد بن حسين الديار بكري في الجزء الأول من تاريخ " الخميس في أحوال أنفس نفيس " فقد قال إثر كلامهما ص ٣٤٢ (لكن قال زين الدين العراقي - أي والد ولي الدين -: يحتمل أن تكون التثنية التي من كل جهة يصل إليها المشيعون يسمونها ثنية الوداع. انتهى. قال مؤلف الكتاب - يعني الديار نفسه -: يشبه أن يكون هذا هو الحق ويؤيده جمع الثنيات إذ لو كان المراد بها الموضع الذي هو من جهة الشام لم يجمع ولا مانع من تعدد وقوع هذا الشعر عند قدومه ﵊ من مكة ومرة عند قدومه من تبوك، فلا ينافي ما في صحيح البخاري وغيره - أي الذي استدل به العراقي وقد تقدم - ولا ما قاله " ابن القيم " أ. هـ. وقد نقله عنه الزرقاني في شرح المواهب اللدنية ج ١ ص٣٠٠ وصرح في