Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية تأكيد أمر القلاقل وهي سورة الكافرون والإخلاص والفلق والناس

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٦/ ٣٥٧

بمادة "فلق " و "فرق " فهما بمعنى. وقوله ﷿: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ (١) هذا عام يتناول كل ما سوى الله ﷿، لأنه خلقه. قوله ﷿: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ (٢) إلى آخر السورة هو من باب عطف الخاص على العام، لأن (الغاسق) و (النفاثات) و (الحاسد) من جملة ما خلق الله ﷿. وإنما اختصت هذه بالذكر بعد العموم لأن متعلقاتها مهمة جدا، وذلك لأن قوام الإنسان ببدنه وعقله ودينه وباقي نعم الله ﷿ عليه. والغاسق إذا وقب: قيل: هو الثعبان إذا وثب وضرب، وهو يفسد البدن. والنفاثات: السحارات، والسحر مفسد للعقل، لأن الإنسان إذا سحر غلب خياله على عقله فعاد يخيل له ما لا وجود له في الخارج، وهو مفسد للبدن أيضا، ولذلك وجب القود بالقتل به عند جماعة من أهل العلم (٣) والحاسد يفسد النعمة بالسعي في زوالها ببدنه ونفسه. ومن جملة النعمة الدين الحق، وقد يسعى الإنسان في إفساد الدين حسدا، كما حكى الله ﷿ عن أهل الكتاب أنهم كانوا يفعلون ذلك حسدا بالمسلمين، حتى قال ﷿: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٤) ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ (٥) الآية. وإن قيل: إن الغاسق هو القمر، فإن له- فيما يقال- تأثيرا في الأجسام الأرضية. كتقطيع الثياب الكتان، وتمديد الزروع، ودوران المد والجزر معه في بعض البحار، فلعل له تأثيرات أخرى فيها شرور.

وإن قيل: إن الغاسق هو الفرج - على ما قيل- فشره ظاهر، وأكثر شرور العالم من جهته.

وإن قيل: هو الليل، فإن الشر فيه ظاهر مزعج. وأما ظهوره فلانتشار