Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الفصل الثالث بلاغة البيان القرآني

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٦/ ٣٥٠

وأما الإيمان باليوم الآخر ففي قوله ﷿: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (١) يعني يوم الحساب والجزاء، وحين يدان الناس بأعمالهم: أي يجزون.

وأما الإيمان بالقدر ففي قوله ﷿: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢) ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ﴾ (٣) إذ فيه بيان أن الإعانة على عبادته منه، والاستعانة به والهداية إليه، وإلى الأول الإشارة بقوله ﷿: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (٤)، ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٥) ونحوها، وإلى الثاني الإشارة بقوله ﷿: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ (٦) ونحوها من الآيات المثبتة للقدر.

فأما ما في القرآن من القصص وأخبار الأولين والآخرين فهو خارج مخرج التكملة للمقاصد المذكورة، وربما تضمنه قوله ﷿: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (٧) إلى آخر السورة، لأن المخبر عنهم في القرآن لا يخرجون عن أن يكونوا منعما عليهم، أو مغضوبا عليهم، أو مهتدين، أو ضالين، فهذا وجه.

والوجه الثاني أن القرآن مشتمل على الوعد والوعيد، والحلال والحرام، وغيرهما من الأحكام والقصص والأخبار: أما الوعد ففي ضمن قوله ﷿: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٨) وقوله ﷿: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (٩) والوعد فيه ظاهر لاشتماله على صفتي الرحمة والإنعام. وأما الوعيد ففي قوله ﷿: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (١٠) إذ فيه إشارة إلى أنه ﷿ مالك يوم الحساب والجزاء، فيجازي كلا بفعله: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ (١١)، وأيضا قوله ﷿: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١٢) لأن صفتي الغضب والضلال تقتضيان ترتب الوعيد عليهما.